ابن قتيبة الدينوري

102

عيون الأخبار

وذكر المدائنيّ : أنّ رجلا من السلطان كان لا يزال يأخذ قوّادة فيحبسها ثم يأتيه من يشفع فيها فيخرجها ؛ فأمر صاحب شرطته فكتب في قصّتها : فلانة القوّادة تجمع بين الرجال والنساء لا يتكلَّم فيها إلا زان ؛ فكان إذا كلَّم فيها قال : أخرجوا قصّتها ، فإذا قرئت قام الشفيع مستحييا . قال جران العود : [ طويل ] يبلَّغهنّ الحاج كلّ مكاتب * طويل العصا أو مقعد يتزحّف ( 1 ) ومكمونة رمداء لا يحذرونها * مكاتبة ترمي الكلاب وتحذف ( 2 ) رأت ورقا بيضا فشدّت حزيمها * لها فهي أمضى من سليك وألطف ( 3 ) وقال الفرزدق : [ وافر ] يبلغهنّ وحي القول مني * ويدخل رأسه تحت القرام ( 4 ) وقال حميد بن ثور : ( 5 ) [ طويل ] خليليّ إنّي أشتكي ما أصابني * لتستيقنا ما قد لقيت وتعلما فلا تفشيا سرّي ولا تخذلا أخا * أبثّكما منه الحديث المكتّما وقولا إذا جاوزتما أرض عامر * وجاوزتما الحيّين نهدا وخثعما

--> ( 1 ) الحاج : جمع حاجة ، والمكاتب : العبد الذي يكتب على نفسه لمولاه ثمنه ويكتب مولاه له عليه عتقا ، يريد أنّ هذا المكاتب يأتي منازلهنّ بعلَّة الصداقة ، فإذا أصاب خلوة أبلغهنّ ما نريد . ( 2 ) المكمونة : من الكمنة ، وهو أن ترمد العين فلا يستقضى في علاجها فيحدث في الأجفان ورم وغلظ وتحمّر لذلك وترمي الكلاب وتحذف : يريد أنّها تتظاهر بالجنون . ( 3 ) شدّت خريمها : حزمت أمرها ، وأمضى من سليك : أي أسرع وأخفّ إلى الهول من سليك بن سلكة السّعدي ، الشاعر الصعلوك المعروف ، وألطف : أرفق بما تريد . ( 4 ) القرام : ستر فيه رقم ونقوش . ( 5 ) هو حميد بن ثور الهلالي من بني عامر بن صعصعة إسلاميّ مجيد تقدّمت ترجمته راجع الشعر والشعراء ص 7 ، 2 ط . دار الكتب العلميّة .